السيد محمد محسن الطهراني
200
أسرار الملكوت
تقييم الأمور في هذا العصر قائم على الحدس والظن كما كان في السابق طبعاً تجدر الإشارة إلى أنّ الأمور في هذه الأياّم كذلك ، وهناك شواهد عديدة وقرائن كثيرة تحكي كلّها وجود اتّحاد في الموضوع ، مع اختلاف في الظروف والشروط وأنه لم يتغير ولم يتبدّل إلا الفترة الزمنية السابقة فقط ، أما الملاكات فهي واحدة والغايات متّحدة لا تختلف عمّا كانت عليه في السابق . إنّ طريقة تفكير البشر في هذه الأيّام وكيفيّة تقييم الأمور وضبط القيم وترتيب المقدمات والحصول على النتائج ، وميزان تدخّل الإحساسات في الحصول على قياسات واهية واتّباع الظنّ والحدس والخيال ، وتغلّب هذه الخيالات على العقل والدراية والتفكير المتقن . . كلّ ذلك موجود الآن كما كان موجوداً في السابق . فحركة الناس القائمة على أساس إبراز الكمّيّة لا الكيفيّة وقبول الإشاعات دون تحقيق ، ووضع القوى المميّزة تحت اختيار القوى الواهمة والخياليّة والسير على غير هدى . . كلّ ذلك لا يحتاج إلى بيّنة وبرهان . إنّ تعيين مسار الحياة على أساس إبراز التصوّرات والأوهام ، وإثبات القيم وفقاً للتخيّلات ، وإيجاد الصور الموهومة في عالم النفس والمثال وعكسها على الأمور الخارجيّة ، يعتبر دليلًا على هذه النكتة الدقيقة والمهمّة جدّاً ، وهي أن الإنسان لا يزال في تشخيصه للحقّ والباطل يعتمد نفس الموازين والملاكات التي كان يعتمدها في الزمن السابق ، ولا زالت قدرته على الفهم والإدراك هي ذاتها ، لذا لا يمكن أن يعتمد الإنسان على حالة إقباله ، كما عليه أن لا يأسف أو يملّ من حالة إدباره ، لأنّ كلتا حالتي الإقبال والإدبار الموجودة في الإنسان إنّما هي على أساس التخيّل وغلبة الأوهام والتصوّرات غير الثابتة والتي لا تحقّق لها . يُحكى أنّ حكيماً دعا أحد تلاميذه الجدد إلى منزله للإفطار ، وعند الإفطار رأى أنّ ذاك التلميذ لم يمدّ يده إلى الطعام ولم يتناول منه شيئاً .